عبد الوهاب الشعراني
189
الجوهر المصون والسر المرقوم
فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه سبحانه وتعالى أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الذاريات علم حضرة البرزخ ومعرفة أحوال الناس فيه فإن الأخبار قد تقابلت فيه فهل التقابل عام أو يخص ؟ وهل العموم والخصوص في الزمان أو في الأشخاص ؟ ومنها علم حضرات الإعجاز وما فائدة الآيات التي أتت للإعجاز ولأي شئ أتت ؟ ومنها علم حضرة عموم الطاعة للّه في جميع الخلق حتى إبليس لكن ذلك بلسان الإرادة وإما بلسان الأمر فإبليس مطيع للّه في كل شئ إلا في السجود لآدم فقط ومن هذا العلم يعرف حكمة قوله تعالى في آدم عصى وفي حق إبليس أبى وهل ذلك الأمر شرف في الحقيقة يرجع لآدم لكون الحق تعالى خلقه بيده دون إبليس أم غير ذلك ؟ وقد دار السؤال عن الفرق بين عصى وأبى في مصر مدة أشهر فلم يجب أحد عنه من العلماء وهم معذورون في ذلك لأنه من علوم الأسرار ومنها علم حضرات الاغترار بالحياة الدنيا ومنها علم المفاضلة بين آدم وغيره من المخلوقين وأن فضله لم يعم الكل ومنها علم حضرة الإمامة والإمام ومنها علم حضرات العنوان ومنه يعلم أن الدنيا عنوان الآخرة وضرب مثال لها وأن حكمها بما فيها أتم وأكمل مما في الآخرة لأن الدنيا دار تمييز واختلاط والآخرة دار تمييز فقط ومنها علم حضرة الأسباب التي لأجلها يميل قلب صاحب العلم بالشئ عما يعطيه علمه وما حكم ذلك ومنها علم حضرة سنة اللّه الماضية في الأمم في عباده وأنها لا تتبدل ومنها علم حضرة التوقيت ومنه علم توقيت محادثة الحق التي لا بد لصاحب العناية منها والجمع بين الشهود والمحادثة وماذا يكون من المحادثة وأن الحق لها يمتنع من المسامرة ويمتنع من المحادثة في أوقات ما وهي خطاب إلهي من العبد للّه ومن اللّه للعبد وما ينتج هذا العلم لمن علمه يوم القيامة ومنها علم حضرة الصادقين وأحوالهم في حركاتهم في الدخول إلى الحضرة الإلهية من العالم والخروج منها إلى العالم وممن تمكن